محمد بن جرير الطبري
525
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن القائلين منهم : " ليس علينا في أموال الأميين من العرب حَرَجٌ أن نختانهم إياه " ، يقولون = بقيلهم إنّ الله أحل لنا ذلك ، فلا حرجَ علينا في خيانتهم إياه ، وترك قضائهم = ( 1 ) الكذبَ على الله عامدين الإثمَ بقيل الكذب على الله ، إنه أحلّ ذلك لهم . وذلك قوله عز وجل : " وهم يعلمون " ، كما : - 7275 - حدثنا محمد قال ، حدثنا أحمد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : فيقول على الله الكذب وهو يعلم = يعني الذي يقول منهم - إذا قيل له : ما لك لا تؤدي أمانتك ؟ - : ليس علينا حرج في أموال العرب ، قد أحلها الله لنا ! 7276 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " ، يعني : ادّعاءهم أنهم وجدُوا في كتابهم قولهم : " ليس علينا في الأميين سبيل " . * * * القول في تأويل قوله : { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) } قال أبو جعفر : وهذا إخبار من الله عز وجل عمَّا لمنْ أدَّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاءَ الله ومراقبتَه ، عنده . ( 2 ) فقال جل ثناؤه : ليس الأمر كما يقول
--> ( 1 ) قوله : " الكذب " مفعول " يقولون " ، وما بينهما فصل . ( 2 ) في المطبوعة : " هذا إخبار من الله عز وجل عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء الله ومراقبته وعيده " ، والذي أثبت هو نص المخطوطة ، وهو الصواب المحض . والسياق : " وهذا إخبار من الله . . . عما لمن أدى أمانته . . . عنده " . وقوله : " واتقاء الله ومراقبته " على النصب فيهما ، مفعول لأجله .